هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها مقالا باللغة العربية. السبب ببساطة هو أنني لا أحفظ الأحرف العربية على لوحة المفاتيح بينما أكتب باللغة الإنكليزية دون النظر إليها. لطالما سألت نفسي عن السبب في تقصيري في تعلم كتابة لغتي الأم. ربما كان السبب هو أن عملي يتطلب مني الكتابة باللغة الإنكليزية فقط بما أن هذه اللغة هي لغة “البزنس”. لم يخطر ببالي ولا مرة أن هذا التقصير سببه الإحساس اللا واعي باللاإنتماء أو بمعنى أصح التجرد اللا واعي من الإنتماء.
في مدونتي هذه كتبت كل المواضيع باللغة الإنكليزية لأنني أود التجرد من أي إنتماء سياسي أو ديني أو عرقي. أود أن أحاور العالم بلغة العالم. و لكنني هذه المرة أكتب بالعربية لأني لا أريد لغير العرب أن يقرأوا ما سأكتب. لأنني لا أريد أن أنتمي إلى قائمة النادبين و بلهاء السياسيين. و لأنني أريد أن أوجه رسالتي إلى الشخص المناسب أو الشعب المناسب.
منذ فترة دخلت موقع “الجزيرة نت” و كانوا يقومون باستبيان للرأي. لا أذكر التفاصيل جيدا و لكن أذكر أن أحد الأسئلة كان: “هل تؤيد أسامة بن لادن؟”. رغم عدم اقتناعي الكامل بالشخص المذكور و تنظيمه “القاعدة” و قدرة هذا التنظيم على قيادة عمليات على هذا المستوى, أنا بالتأكيد ضد أي إنسان يقتل الأبرياء باسم الإسلام و يشوه صورة العرب كلهم بما لا يمت لهم و لإنسانيتهم بصلة.
وضعت رأيي و انتظرت نتيجة الاستبيان. كنت متشوقا جدا لأعرف كيف تفكر الطبقة التي يفترض أنها على مستوى من الوعي لتدخل موقع الجزيرة. كانت مفاجأة بالنسبة لي أن 60% من المشاركين أبدو تأييدهم. منذ ذلك الحين و أنا أفكر كيف أن الشعب العربي شعب عاطفي تتحكم به اعتقاداته السلفية, موروثه الفكري, مصالحه الشخصية و حتى رغباته الجنسية و الجسدية. كل شي ما عدا عقله.
لا أستغرب الآن أن يوصف الرئيس الفلسطيني بالخائن و الربيب لأمريكا و أسرائيل. مع أن الرجل على حد علمي لم يقدم من التنازلات شيئا سوا إزالة جملة “الكفاح المسلح”. بالمقابل أعطت له الحكومة الإسرئيلية الكثير من “بوادر حسن النية” من إطلاق للسجناء و الأموال و عملية سلام تاريخية هي الأكثر جدية منذ بدأ “الإحتلال” الصهيوني. و هو يوصف بالرئيس الفلسطيني المعتدل و يحظى بدعم العالم كله. بينما اغتصبت حركة حماس قطاع غزة و هدرت الدم الفلسطيني و أقامت حكما عسكريا و دينيا في القطاع كل ذلك لأنها أحست بالإهانه لعزلها من الحكومة التي لم تجلب لها سوى الخراب (مع أنها وصلت للحكم بانتخابات شرعية و إلى آخره).
ربما تكون عملية السلام هذه هي الأمل الأخير للفلسطينيين الذين يريدون العيش بسلام. هذه العملية التي يدعمها العالم بأسره لنتفشل إلا بسبب يمينيين من الجهتين. مثل هؤلاء المتطرفين أدوا إلى إلغاء حفل فني بتعاون مشترك و فنانين عالميين أقيم للترويج لعملية السلام. كان الإلغاء لأسباب أمنية. و هي سوف تفشل حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لأن بقية الأطراف لا تريد السلام.
في إسرائيل هناك جماعات متطرفة و مجرمون و لكن هناك جمعيات لحقوق الإنسان تدافع عن حقوق الفلسطينيين و اليهود على حد سواء. و في إسرائيل وزراء و أعضاء كنيست عرب. بينما يعد إنتحارا سياسيا مجرد القبول بوجود إسرائيل في الوطن العربي. و بينما تكتسب حكومة كإيران و حزب كالإخوان المسلمين شرعيتهم السياسية من كونهم يريدون محي إسرائيل من الخريطة (إلى جانب الممارسات الفكرية و العقائدية التي يفرضونها على أتباعهم).
سمعنا في العالم العربي كله صرخات النصر عندما دخلت طائرة في برجي التجارة الأمريكية. صاحوا “الله أكبر” و الله منها و منهم برئ. و لكن كيف وصلنا لهذا الحد من التطرف الفكري. هل هو الأستعمار الذي أنهك كيان الأمة لقرون؟ هل هي الخديعة التي تعرضا لها حين وضع الكيان الصهيوني حجرا ثقيلا على كاهل الأمة؟
الحرب الأمريكبة في العراق هي من أغبى القرارت التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي بوش الإبن. فقد كبدت الجيش الأمريكي خسائر مادية و بشرية هائلة. و كبدت و ستكبد العالم كله خسائر لا تحصى في عالم هو كل يوم أقل أمنا على الرغم من الحرب الطويلة على الإرهاب. و من ناحية ثانية فقد أساءت الحرب لشعب العراق كاملا حيث خسر ما لا يمكن تعويضه من أرواح و آثار و عقول.
بغض النظر عن سبب هذه الحرب, سواء كان حربا على نظام إرهابي كان يهدد العالم كما يقولون أم هو سعي وراء النفط من أغنى المنابع له في العالم كما قيل فيما بعد. أم لحماية إسرائيل و فرض النفوذ الإستراتيجي الأمريكي في المنطقة كما قال و يقول البعض منا. و لكن, ألم تفلح أمريكا و حلفاؤها في تحقيق ما كان مستحيلا تحقيقه؟ ألم يطيحوا بنظام كان جاثما على صدر الشعب العراقي بسرعة لم يتخيلها أحد و بخسائر أقل من أن تحصى؟ هذا النظام الذي أنهك شعبه بحروب إقليميمة لسنوات و حكمهم بالقتل و الظلم. ألم يخرج العراقيون إلى الشوارع فرحين باول فجر للحرية.
منذ تلك الساعة و حتى الأن تكبد العراقيون الملايين من الأرواح و تحولت العراق إلى ساحة حرب كبيرة لن تخمد نيرانها للأبد. و لكن لماذا نلوم الأمريكان على هذه الخسارة. أليست التفجيرات الإنتحارية التي تذهب كل يوم بحياة العراقيين هي من صنع أيدينا نحن؟ أليست النزاعات الطائفية هي ما يأكل العراق و يقسمه إلى ألف قسم. ألم يصدق من قال أن شعبا كهذا يستحق قائدا مثل صدام حسين؟ ألسنا شعبا عاطفيا لنتعاطف مع هذا الرجل بعد كل ما فعل لمجرد أنه واجه لحظة إعدامه برجولة؟
في تلك اللحظة, عندما خرج العراقيون فرحين “بالحرية”, عندما لم تكن هناك خسائر تذكر (على الأقل مقارنة مع الحال اليوم), ألم يكن حريا بهم أن لا يلوثوا بالشوارع و المكتبات و المتاحف فسادا و سرقة؟ ألم يكن حريا بهم أن يتحدوا و يستغلوا استعداد الأمريكان لإعادة الإعمار. لماذا تبنينا نظرية المؤامرة و تعالت الصرخات منادية بخروج “المستعمر” و نحن نعلم أن العراق لن يصمد شهرا واحدا وحده؟
إسمحوا لي أيها العراقيون و لكنكم أنتم من دمر بلدكم و ليس الأمريكان.
لماذا نتبنى نظرية المؤامرة في كل ما حولنا و نرفض كل بوادر التقارب بين الحضارات التي حدثت و ستحدث باسم الحفاظ على هوية شعبنا الذي لا هوية له. شعبنا القامع تحت استعمار داخلي و خارجي, فكري و سياسي.
لماذا نرى صورة الأطفال التي تمسك حجرا لتقاتل به الدبابة منظرا بطوليا بينما يراه العالم بأسره أطفالا أرضعوا القتال ضد عدو قادر على قتلهم لو أراد. لماذا نرى صورة مقاتل يحمل رأس يهودي عنوانا للنصر بينما تقشعر أبداننا لو كان الرأس رأس عربي.
ما زالت الجملة تدور في رأسي:
عندما تتعرف علي كإنسان، وأتعرف عليك كإنسان، حينها، عندما أغني لك أغنيتي وتغني لي أغنيتك، وحينها نصبح أقرباء في هذه الأرض. وإلا سنبقى دوما أعداء. وسيهمس أحد في أذنك قائلا:”هذا هو عدوك”، وحينها ستذبحني لانك تعتقد بأنني سأذبحك.”

My del.icio.us bookmarks

بداية أحييك على جرأتك في طرحك لهذا الموضوع. وأشجعك على كتابة بعض الموضوعات باللغة العربية.
من قال بأن الشعب العربي شعب عاطفي؟ لا أعتقد هذا نهائياً وذلك حسب معرفتي به, غالباً مايكون عدائياً, فهو إما يتبنى نظرية المؤامرة ليبرر عدائيته, وإما يمثل ويستمتع بدور الضحية ليكشّر عن أنيابة وينهش فريسته في الوقت المناسب وفي كلا الحالتين عدائيته مبررة لأنها على حد زعمه “دفاعاً عن النفس”
أن تعاملني معاملة بشكل لائق احتراماً لي كإنسان, هي من أجمل ما حلمنا وسنحلم به على الإطلاق. وكما جميعنا يدرك الحقيقة بأن الأحلام تبقى أحلاماً وخصوصاً في مجال حرية الإنسان وكرامته
وهنا يحضرني قول من أقوال القائد حافظ الأسد:
“الإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة”
فأين نحن من هذا القول؟
أصبح همنا الأوحد في هذه الحياة “العيش بسلام” أعني بالسلام هنا السلام الداخلي والروحي وليس حالة اللاحرب. فحين تذهب إلى عملك وأنت مطمئن على عائلتك في المنزل, وتقوم بواجبك في العمل ودخلك الشهري يكفيك السؤال, وتقوم بتربية أولادك وتثقفهم ثقافة الإنسان, وتزرع فيهم حب الآخر دون النظر إلى شكله, دينه, انتمائه, أوحتى جنسيته. حينها فقط تكون قد جسدت أروع صور السلام في العالم. وفي هذه الحالة تستحق جائزة نوبل للسلام أكثر من أي شخص آخر, لأنك بذلك تكون قد أسست وأنشأت جيلاً واعياً, محباً, مثقفاً, وعلى وجه الخصوص يُحترم كإنسان, وكإنسان فقط وليس لاعتبارات أخرى.
أختم حديثي بالقول بأن هناك أناس في هذه الحياة يعيشون بصمت ويموتون بصمت بعدما جردتهم الحياة من أدنى حقوقهم. دعونا نظهر بعض الاهتمام تجاه الآخر, لأن هذه الفرصة لن تتكرر مرتين..
قصي,
أشكرك على الإضافة الرائعة. أتمنى فعلا أن نرى الإنسان يعامل بقيمته الحقيقية في بلادنا (بالأفعال لا بالأقوال).
لا شك أن هناك تقصير عربي قبل أن نلقي بالائمة على الأمريكان أو غيرهم
شكرا لك على هذه المقالة الرائعة باللغة العربيه
مدونة كل المدونين العرب .. جريدة كل العرب
انت مدعو للكتابة في مدونة كل العرب
مشروع الجريدة العربية الموحدة
تكمن فكرة هذه المدونة لجمع اكبر قدر من المدونين العرب واقدرهم وافصلهم لكي يكتبو في مكان واحد
ذلك للحصول في النهاية على مدونة اشبه بالجريدة العربية تناقش القضا ياالعربية وخلافات العرب حيث ان كل الطوائف والبلاد مدعوة للكتابة
وقد تكون نقطة انطلاق للتفاهم والنقاش حول القضايا العربية المختلفة وتقابل وجهات النظر
للمشاركة ارسل ايميلك (بريدك الالكتروني) في تعليق على هذا المقال وسوف تتلقى دعوة للكتابة في هذه المدونة
مزايا الكتابة هنا :
للكاتب :
1- عدد اكبر من القراء
2- تحسين نتايج البحث لعناوين المقالات
3- انت كاتب وفي نفس الوقت قارئ تقرأ ما يكتبه كبار المدونين العرب
4- شهرة اكبر .. ودائما اقول ان في الاتحاد قوة وهذا هو اتحاد المدونين العرب
للقارئ :
1- القراءة للمدونين الكبار تحت صفحة واحدة
2- تجميع المدونات وجعلها مث ل جريدة الكترونية
3- سهولة الوصول للمقالات المرادة
شروط الكتابة (لن يتم التعديل لو مسح اي مقال ):
1- عدم الاساءة للاديان السماوية
2- عدم نشر مقال من اجل ربح المال او التنفع المادي ولكن الشروحات مقبولة ومرحب بها
3- عدم كتابة كلام خارج او الفاظ اباحية
4- الكتابة باللغة العربية
الفكرة تتلخص في ان كل مدون له حق الكتابة فقط بارسال ايميله في تعليق على هذه المدونة
اذا كانت لك مدونتك الخاصة فلا مانع من نسخ مقالاتك الهامة والتي تراها ترقى كي تكون في الجريدة العربية الالكترونية او مدونة كل العرب
وانا شخصيا ساكتب في مواضيع مختلفة وساهتم بتحقيق افضل نتائج للبحث والحصول على اكبر قدر من الزوار حتى تصل مقالاتك لاكبر عدد من القراء
كما ان تجمع المدونين سيجيئ بقراء اكثر وهكذا
برجاء ارسل لنا بريدك الالكتروني كي تستطيع الكتابة في هذه المدونة
ادعو الله ان تكون هذه المدونة ملفتة لنظر القراء ومحط انظار الراي العام العربي
مشروع الجريدة العربية الموحدة
كما يمكنكم اضافة مدونتكم في
دليل المدونات العربية
والله ولي التوفيق
أود المشاركة في المدونة ولست أدري إن كانت مخصصة لشباب العرب أم تشمل كل كتابهم، ارجو الإجابة.
بالنسبة إلى مقالتك أعلاه فلي تعليق صغير: عندما قررت أمريكا القضاء على حكم صدام هل كانت تسعى لإنقاذ الشعب العراقي من هذا الحاكم الظالم، هل تعتقد فعلاً أن رئيس أمريكا مهتم بأي من شعوبنا العربية ويسعى لتحريرها وسعادتها. لا أظن ذلك بل أنا على يقين أنه يسعى وراء مصلحته ومصلحة شعبه وهو مخلص لها، فهل حقاً نحن العرب مقتنعون خطاً بنظرية المؤامرة؟ هل تعتقد فعلاً أن اسرائيل ستقبل إنشاء دولة فلسطينية على أرض هي مقتنعة أنها لها وأنها فعلا تسعى للسلام مع شعب ابادته قبل 60 عاماً وهي تدرك حق الإدراك أنه لن ينسى؟
لو أجبت بواقعية صادقة عن هذه الأسئلة فستعيد كتابة هذه المقالة من منظور آخر.
سيدة نجوى
أشكرك على التساؤل و إذا أردت الإجابة الصريحة فلا أظن أن أي عربي يمكن أن يعطي ثقته لا لإسرائيل و لا لأمريكا و لا يمكن أن ننسى. و لكن غرضي من هذا المقال هو انتقاد رد فعل العرب أنفسهم. أردت فعلا من هذا المقال أن أنتقد ثقافة المرجلة. إننا يا عزيزتي كشعوب عربية لعبة في يد السياسيين الذي ينعتون كل ما يخالف رأيهم بالخيانة و التآمر.
بكل تأكيد الحكومة الأمريكية لم تحتل العراق حبا في الشعب العراقي. و لو أن جيشها لم يرتكب قتل الأبرياء و التعذيب في السجن لربما تغير جوابي و لكن سوء الإدارة للحكومة و الجيش أفقد العالم العربي ثقته فيها لإجل غير مسمى.
أود أن أستفيض أكثر و لكن الأمر أعقد بكثير من كل ما يمكن أن نفكر فيه أنا و أنت فنحن لا نرى سوى ما تتيحه وسائل الإعلام لنا من ما يريده السياسيون. و لكن الأحداث الأخيرة في المنطقة كشفت العديد من الوجوه التي كانت تدعي الشرف و تستمد شرعيتها من الحرب لا غير. أنا شخصيا أتمنى أن يعم السلام في المنطقة وفق قرارات الشرعية الدولية.
بالنسبة للمدونة فهذه المدونة شخصية ولكن التعليق الذي سبق تعليقك هو لمدونة تدعى “الجريدة العربية الموحدة” و يمكنك مراجعتهم إن أردت الإستفسار على الرابط المذكور.
يمكنك مراسلتي في أي وقت على الإيميل majd01@gmail.com